إطلاق تجريبي

في يناير 2026، عُرضت فيراري 250 GTO للبيع في مزاد علني بمدينة كيسيمي في ولاية فلوريدا، وبيعت مقابل 38.5 مليون دولار. رقم ضخم بلا شك، لكنه لم يكن الأعلى في تاريخ هذا الطراز الأسطوري، ولم يُمثل ذروة السوق كما قد يظن البعض. بل على العكس، اعتبره كثيرون صفقة شراء ذكية ضمن أعلى مستويات عالم السيارات القابلة للاقتناء.

وعند وضع هذا السعر في سياقه التاريخي، تتضح المفارقة. فقد شهدت سيارات من نفس العائلة مبيعات علنية وخاصة بأسعار أعلى بكثير، ما يجعل صفقة 2026 أقرب إلى نقطة استقرار مؤقتة في مسار تصاعدي طويل، لا إلى نهاية هذا المسار.

سيارة لا تعاقَب بالاستخدام… بل تكافأ عليه

عند مراجعة سجل مزادات فيراري 250 GTO عبر العقود، يظهر نمط غير مألوف في عالم السيارات الكلاسيكية. فعلى عكس معظم سيارات الاقتناء، لا يبدو أن القيمة طويلة الأمد لهذا الطراز تتأثر سلبًا بعدد الكيلومترات أو المشاركة في السباقات. بل في كثير من الحالات، ترتفع القيمة كلما زادت القصة الرياضية ثراءً.

فيراري 250 GTO ليست تحفة فنية هشّة تُحفظ للعرض فقط، بل تُعامل في نظر السوق كـأصل متحرك، تزداد قيمته مع الاستخدام المدروس والتاريخ الموثّق.

جذور استثنائية صنعت قيمة استثنائية

يعود جزء كبير من مكانة 250 GTO المالية إلى سبب وجودها أساسًا. فقد صُممت السيارة لتكون آلة سباق خالصة، تمثل التطور الأقصى لمنصة 250 GT، وتستوفي متطلبات فئة Group 3 GT التابعة للاتحاد الدولي للسيارات. زُوّدت بمحرك كولومبو V12 مخصص للمنافسات، وأُنتجت بين عامي 1962 و1964 بأعداد محدودة للغاية، بلغت 36 نسخة فقط، لتلبية شروط التصديق لا لتحقيق الندرة التسويقية.

كانت 250 GTO سيارة ذات هدف واضح:

سيارة GT بمحرك V12 أمامي، مخصصة للمشاركة في سباقات دولية مدعومة من المصنع، في حقبة لم تكن فيها فيراري شركة تجارية بالشكل الذي نعرفه اليوم. هذا المزيج من النقاء الرياضي، والإنتاج المحدود غير المتعمد، والنجاح التنافسي، يُعد وصفة يستحيل تكرارها في العصر الحديث.

من حلبات السباق إلى مرجع السوق

مع مرور الوقت، انتقلت 250 GTO من كونها أداة سباق إلى سيارة طريق مرغوبة وقابلة للاستخدام، لتصبح لاحقًا المعيار المرجعي الذي تُقاس عليه قيمة معظم السيارات الكلاسيكية عالية المستوى.

وقد شهد السوق عدة محطات مفصلية في تقييم هذا الطراز. ففي أغسطس 2014، بيعت سيارة 250 GTO موديل 1962 مقابل 38.115 مليون دولار في مزاد بونهامز بكاليفورنيا، مسجلة رقمًا قياسيًا علنيًا آنذاك. بعد أربع سنوات فقط، كُسر هذا السقف تمامًا.

خلال أسبوع مونتيري للسيارات عام 2018، بيعت نسخة أخرى مقابل 48.405 مليون دولار، بزيادة تقارب 27%. ثم سُجل رقم أعلى عندما بيعت سيارة فيراري 330 LM/250 GTO سكالييتي موديل 1962 مقابل 51.705 مليون دولار في مزاد سوذبيز، محققة رقمًا قياسيًا جديدًا لعائلة GTO في السوق العامة.

وفي نفس العام، تم تسجيل أعلى رقم في تاريخ فيراري عندما بيعت إحدى سيارات GTO بصفقة خاصة بلغت 70 مليون دولار، وهو رقم لا يزال الأعلى، رغم اختلاف طبيعته عن المزادات العلنية.

فئة مستقلة لا تُقارن بغيرها

تُظهر هذه الأرقام أن فيراري 250 GTO خرجت فعليًا من إطار المقارنة التقليدية، وأسست فئة خاصة بها. وبهذا المنظور، يبدو سعر 38.5 مليون دولار في مزاد 2026 أقرب إلى إعادة ضبط للسوق منه إلى تراجع حقيقي، خصوصًا أنه يعادل تقريبًا سعر عام 2014 بعد مرور 12 عامًا، رغم القفزات القياسية التي حدثت في المنتصف.

لماذا تُعد صفقة رابحة رغم الرقم؟

من الصعب وصف أي سيارة بهذا السعر بأنها «صفقة» بالمعنى التقليدي، لكن في هذا المستوى، تصبح النسبية هي المعيار. فسيارة ميكوم ذات رقم الشاسيه 3729GT تتمتع بتاريخ صيانة دقيق، مع إصلاحات ضرورية وإعادة طلاء عند الحاجة، دون الخضوع لترميم شامل يفقدها أصالتها.

هذا النوع من السيارات لا يُكافَأ على التخزين فقط، بل على الاستخدام المسؤول والحفاظ الميكانيكي السليم. وهو ما يجعلها، في نظر جامعي السيارات المخضرمين، استثمارًا نادرًا يجمع بين التاريخ، والقيمة، وقابلية الاستمرار.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

تواصل معنا

يسعدنا تواصكم معنا من خلال البيانات التالية

© 2026منصة سبورت موتور.