إطلاق تجريبي

عبدالرحمن الرمال _ جدة

في حوار حصري، استعرض روجر غريفيث، مدير فريق “أندريتي فورمولا إي”، ملامح الرحلة الممتدة من الموسم الأول للسلسلة الكهربائية وحتى اليوم. غريفيث، الذي عاصر تحولات رياضة المحركات، وضع النقاط على الحروف فيما يخص الفوارق الجوهرية بين الفورمولا 1 والفورمولا إي، مسلطاً الضوء على كواليس الإثارة التقنية في “عروس البحر الأحمر”.

فلسفة المنافسة: بين “السرعة” و”تكنولوجيا المستقبل”

أكد غريفيث أن المقارنة بين البطولتين تتجاوز مجرد نوع المحرك؛ فهي صراع بين فلسفتين مختلفتين تماماً. فبينما تمنح الفورمولا 1 الفرق حرية تصميم الهيكل والديناميكا الهوائية، تعتمد الفورمولا إي على “هيكل موحد” لجميع المتنافسين، مما ينقل المعركة الحقيقية إلى قلب السيارة: ناقل الحركة الكهربائي (EV Powertrain)، وتطوير البطاريات، وعاكس الطاقة.

وأشار غريفيث إلى الفارق الشاسع في الميزانيات، حيث أوضح أن تكاليف الفورمولا 1 قد تتجاوز ميزانية الفورمولا إي بعشرة أضعاف، لتصل إلى نحو 150 مليون يورو مقابل 15 مليوناً في السلسلة الكهربائية. كما نوه باختلاف الإطارات؛ فبينما تستخدم F1 إطارات “سليك” الملساء، تعتمد FE إطارات “هانكوك” ذات الأخاديد الصالحة لجميع الأجواء، لتعزيز الارتباط الوثيق بتكنولوجيا سيارات الطرق.

تحدي جدة: رمال، رطوبة، وإدارة طاقة معقدة

عند سؤاله عن محطة جدة، وصفها غريفيث بأنها واحدة من أكثر الحلبات تطلباً من الناحية التقنية. وبرر ذلك بـ “دورة العمل الشاقة” التي تفرضها الحلبة، حيث تتسبب المنعطفات المزدوجة المتعددة في استهلاك هائل للطاقة عند كل تسارع، مما يجبر السائقين والمهندسين على البحث عن استراتيجيات مبتكرة لاستعادة تلك الطاقة في نقاط أخرى.

وأضاف غريفيث أن الموقع الساحلي لجدة يضيف تحدياً إضافياً يتمثل في الرمال المتطايرة على المسار، جنباً إلى جنب مع أسلوب القيادة الذي يعتمد على “التوقف والانطلاق” (Stop-Start). كما لفت الانتباه إلى تقنية “تعزيز الطاقة في نقطة التوقف” (Pit Boost)، مؤكداً أنها تمثل تحدياً تقنياً جديداً يتطلب دقة عالية في التعامل.

العصر الذهبي للابتكار الكهربائي

وبالنظر إلى المستقبل، يرى غريفيث أن محركات الاحتراق الداخلي وصلت إلى مرحلة نضج قصوى بعد قرن من التطوير، بينما لا تزال الفورمولا إي في مهدها التكنولوجي.

“نحن نعيش الأيام الأولى لدورة هذه التكنولوجيا. الفرص المتاحة للابتكار في المحركات الكهربائية اليوم تفوق أي فئة أخرى تعتمد على الاحتراق التقليدي، حيث نرى مقاربات هندسية مختلفة ومفاهيم جديدة لم تُكتشف بعد.”

روجر غريفيث

وأشار في ختام حديثه إلى أن التنوع في تصميم المحركات (طولياً وعرضياً) داخل البطولة يثبت أن الساحة لا تزال مفتوحة للإبداع الهندسي الذي سيشكل ملامح التنقل في العقد القادم.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

تواصل معنا

يسعدنا تواصكم معنا من خلال البيانات التالية

© 2026منصة سبورت موتور.