رغم الخطاب السائد—وأحيانًا الصادر من شركات السيارات نفسها—بأن عصر سيارات السيدان قد انتهى لصالح سيارات الـSUV والشاحنات الصغيرة، تكشف أرقام مبيعات عام 2025 حقيقة مختلفة تمامًا. فالأمريكيون اشتروا أكثر من مليون سيارة سيدان خلال العام، ما يؤكد أن هذا النوع من السيارات لا يزال حاضرًا بقوة في السوق.
الأرقام تكشف الواقع
بحسب بيانات المبيعات، تجاوزت مبيعات السيدان لدى أكثر خمس علامات تجارية شعبية حاجز 1.1 مليون وحدة في 2025. ومع إضافة بقية الطرازات المتوفرة، يقترب الرقم من 1.5 مليون سيارة.
وإذا قورنت هذه الأرقام بإجمالي سوق السيارات الخفيفة في الولايات المتحدة (قرابة 16 مليون مركبة سنويًا)، فهذا يعني أن سيارة واحدة من كل عشر سيارات جديدة تقريبًا هي سيدان—وهي نسبة لا يمكن تجاهلها.
القيمة والسعر يصنعان الفارق
تميل مبيعات السيدان بوضوح إلى الطرازات ذات القيمة العالية والسعر المعقول. فقد سجلت هيونداي إلنترا نموًا إلى 148,200 سيارة (+8%)، وارتفعت مبيعات كيا K4 إلى 140,514 سيارة، بينما حققت كيا K5 قفزة لافتة من 46,311 إلى 72,751 سيارة خلال عام واحد.
وتبقى تويوتا كامري في الصدارة بفارق مريح، بفضل مزيجها المعروف من الاعتمادية، والسلامة، وقيمة إعادة البيع—عوامل ما تزال تحسم قرار الشراء لدى شريحة واسعة من العملاء.
لماذا تختفي بعض سيارات السيدان إذًا؟
رغم قوة الطلب الإجمالي، تواصل بعض الشركات تقليص تشكيلة السيدان—خصوصًا في الفئة الفاخرة. فقد أعلنت علامات عدة إيقاف أو استبدال طرازات شهيرة بحلول 2026، إمّا بتحويلها إلى أسماء جديدة أو بالتوجه نحو الكهرباء، أو بالخروج من الفئة كليًا.
هذا التوجه يعكس تغيّر أولويات الشركات أكثر مما يعكس انعدام الطلب؛ إذ تفضّل العلامات الاستثمار في الـSUV ذات الهوامش الربحية الأعلى.
نعم، سيارات الدفع الرباعي تهيمن على اختيارات العائلات، لكن قطاعًا يبيع أكثر من مليون سيارة سنويًا لا يمكن وصفه بالميت. سيارات السيدان تغيّرت، لكنها لم تختفِ—ولا يبدو أنها ستفعل قريبًا.

