عبدالرحمن رمّال – جدة
عقدت شركة “لوسيد”، الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، اجتماعاً موسعاً مع وسائل الإعلام في منطقة الشرق الأوسط، كشفت خلاله عن خارطة طريق طموحة للمرحلة التالية من مسيرتها تحت شعار “التسارع نحو الربحية”. وأعلنت الشركة عن تفاصيل استراتيجية تتعلق بتوسيع نطاق أعمالها عالمياً، مع ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كحجر زاوية في عملياتها الإنتاجية والتقنية.
منصة السيارات متوسطة الحجم: قفزة نحو الانتشار الواسع
في خطوة هي الأبرز نحو زيادة حجم المبيعات، كشفت لوسيد عن تسمية أول طرازين ضمن منصتها الجديدة للفئة المتوسطة: Lucid Cosmos، وهي سيارة رياضية متعددة استخدامات فاخرة مصممة للمدن، و Lucid Earth، التي تعكس طابع المغامرة والاستكشاف.

وأكدت الشركة أن إنتاج هذه الفئة سيبدأ في أواخر عام 2026 بأسعار تبدأ من أقل من 50,000 دولار أمريكي، مستهدفةً سوقاً إجمالية تقدّر بـ 350 مليار دولار. وتعتمد هذه المنصة على وحدة القيادة الكهربائية الجديدة “أطلس” (Atlas)، التي تتميز بكونها أصغر وأخف وزناً وأقل تكلفة بنسبة 37% مقارنة بالتقنيات السابقة، دون المساومة على كفاءة الطاقة التي تصل إلى 4.5 كيلوواط ساعة.
المملكة العربية السعودية: مركز الإنتاج العالمي
شددت لوسيد على الدور المحوري لمجمع الإنتاج AMP-2 في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ، حيث بدأت فعلياً عمليات تجميع نماذج الاختبار الأولية للمنصة متوسطة الحجم. ومن المقرر أن يكون المصنع المركز الرئيسي لإنتاج هذه الفئة بطاقة استيعابية تصل إلى 155,000 مركبة سنوياً، مع خطط للانتقال من مرحلة التجميع إلى التصنيع الكامل بحلول ديسمبر 2026.

وتعكس أرقام التوطين نجاح الشراكة الاستراتيجية مع صندوق الاستثمارات العامة، حيث يشكل السعوديون أكثر من 70% من القوى العاملة الحالية في لوسيد بالمملكة، مدعومين ببرامج تدريبية دولية وشراكات مع الأكاديمية الوطنية للسيارات (ناڤا).
استراتيجية القيادة الذاتية وتنويع الإيرادات
أعلنت لوسيد عن توجه استراتيجي نحو “المركبات المُعرّفة بالبرمجيات” (SDV)، حيث يتم تطوير سياراتها لتكون جاهزة للمستوى الرابع من القيادة الذاتية (L4-Ready).
وتتضمن الرؤية المستقبلية دخول سوق سيارات الأجرة ذاتية القيادة عبر شراكات تقنية مع رواد مثل NVIDIA، مما يفتح الباب أمام سوق عالمية تتجاوز قيمتها 700 مليار دولار بحلول عام 2035.
المؤشرات المالية والنمو الإقليمي
رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات سلاسل الإمداد، حققت لوسد أداءً قياسياً في المنطقة، حيث تصدرت “لوسيد Air” مبيعات فئتها من المركبات الكهربائية. وسجلت الشركة زيادة في الإنتاج بنسبة 104% في الربع الأخير من عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه.
وصرحت الشركة بأنها تمتلك مساراً واضحاً لتحقيق تدفق نقدي إيجابي بنهاية العقد الحالي، يعتمد على ثلاثة محاور:
خفض التكاليف: تقليل تكلفة الوحدة بنسبة تصل إلى 60% عبر كفاءة التصنيع في مصانع AMP-1 وAMP-2.
التوسع السوقي: الدخول إلى فئات سعرية أكثر تنافسية.
الإيرادات الإضافية: عبر ترخيص البرمجيات والتقنيات والخدمات السحابية (OTA).
واختتمت لوسيد اللقاء بالتأكيد على التزامها بتطوير البنية التحتية للشحن في المملكة، حيث تجاوزت شبكتها 100 محطة شحن، بالتعاون مع شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية (EVIQ)، لدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في التحول نحو النقل المستدام.

